السيد هاشم البحراني

335

البرهان في تفسير القرآن

فهو هلاك كل شيء ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها ، فهو أمر حدث . وأصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه ، وارتجس « 1 » في تلك الليلة إيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى الموبذان « 2 » في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، وقد قطعت دجلة وانتشرت « 3 » في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء « 4 » ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ، ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، سموا آل الله عز وجل - قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) - إنما سموا آل الله عز وجل لأنهم في بيت الله الحرام . وقالت آمنة : إن ابني - والله - سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء ، وسمعت في الضوء قائلا يقول : إنك قد ولدت سيد الناس ، فسميه محمدا . وأتي به عبد المطلب لينظر إليه ، وقد بلغه ما قالت أمه ، فأخذه ووضعه في حجره ، ثم قال : الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان وفاق شأنه جميع الشان « 5 » ثم عوذه بأركان الكعبة ، وقال فيه أشعارا » . قال : « وصاح إبليس ( لعنه الله ) في أبالستة ، فاجتمعوا إليه ، وقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم ، لقد أنكرت السماوات والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع « 6 » عيسى بن مريم ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث . فافترقوا ، ثم اجتمعوا إليه ، فقالوا : ما وجدنا شيئا . فقال إبليس ( لعنه الله ) ، أنا لهذا الأمر ، ثم انغمس في الدنيا ، فجالها حتى انتهى إلى الحرم ، فوجد الحرم محفوفا « 7 » بالملائكة ، فذهب ليدخل ، فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل : وراءك ، لعنك الله . فقال له : حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض ؟ فقال له : ولد محمد ( صلى الله عليه وآله ) . فقال له : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : نعم . قال : رضيت » .

--> ( 1 ) الرّجس : الصّوت الشديد ، وارتجس البناء : رجف . انظر « المعجم الوسيط - رجس - 1 : 330 » . ( 2 ) الموبذان للمجوس : كقاضي القضاة عند المسلمين ، والموبذ : القاضي . « لسان العرب - موبذ - 3 : 511 » . ( 3 ) في المصدر : وانسربت . ( 4 ) دجلة العوراء : اسم لدجلة البصرة ، علم لها . « معجم البلدان 2 : 442 » . ( 5 ) ( وفاق . . . الشأن ) ليس في « س ، والمصدر » . ( 6 ) في المصدر : ولد . ( 7 ) في المصدر : محفوظا .